ابن منظور

188

لسان العرب

فقال : أَراك قد حَفَوْتَنا ثَوابَها أَي مَنَعتَنا ثواب السلام حيث استَوْفَيت علينا في الردِّ ، وقيل : أَراد تَقَصَّيْتَ ثوابَها واستوفيته علينا . وحَافَى الرجلَ مُحافاةً : مارَاه ونازَعه في الكلام . وحَفِيَ به حِفَايةً ، فهو حَافٍ وحَفِيٌّ ، وتَحَفَّى واحْتَفَى : لَطَفَ بِه وأَظهر السرورَ والفَرَحَ به وأَكثر السؤال عن حاله . وفي الحديث : أَنَّ عجوزاً دخلَت عليه فسَأَلها فأَحْفَى وقال : إنَّها كانت تَأْتِينا في زَمَن خَدِيجَة وإنَّ كَرَم العَهْدِ من الإِيمان . يقال : أَحْفَى فلان بصاحبه وحَفِيَ به وتَحَفَّى به أَي بالَغَ في بِرِّه والسؤال عن حاله . وفي حديث عمر : فَأَنْزَلَ أُوَيْساً القَرَنيَّ فَاحْتَفَاه وأَكْرَمَه . وحديث علي : إنَّ الأَشْعَثَ سَلَّم عليه فَرَدَّ عليه بغَيْر تَحَفّ أَي غيرَ مُبالِغٍ في الردّ والسُّؤَالِ . والحَفاوة ، بالفتح : المُبالَغةُ في السؤَال عن الرجل والعنايةُ في أَمره . وفي المثل : مَأْرُبَةٌ لا حَفاوةٌ ؛ تقول منه : حَفِيت ، بالكسر ، حَفاوةً . وتَحَفَّيْت به أَي بالَغْت في إكْرامِه وإلْطافِه وحفِيَ الفرسُ : انْسَحَجَ حافِره . والإِحْفاء : الاسْتِقْصاء في الكلام والمُنازَعَةُ ؛ ومنه قول الحرث بن حِلِّزة : إن إخْوانَنَا الأَراقِمَ يَعْلُونَ * عَلَيْنا ، فِي قيلِهِم إخْفاءُ أَي يَقَعون فينا . وحافَى الرجلَ : نازَعَه في الكلام وماراه . الفراء في قوله عز وجل : إن يَسْأَلْكُمُوها فيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ؛ أَي يُجْهِدْكُم . وأَحْفَيْتُ الرجلَ إذا أَجْهَدْتَه . وأَحْفاه : بَرَّحَ به في الإِلحاحِ عليه ، أَو سأَله فأَكْثَر عليه في الطلب ، وأَحْفى السؤالَ كذلك . وفي حديث أَنس : أَنهم سأَلوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حتى أَحْفَوْه أَي اسْتَقْصَوْا في السؤالِ . وفي حديث السِّواكِ : لَزِمْتُ السِّواكَ حتى كدت أُحْفِي فَمِي أَي أَسْتَقْصِي على أَسناني فأُذْهِبُها بالتَّسَوُّكِ . وقوله تعالى : يسأَلونك كأَنك حَفِيٌّ عنها ؛ قال الزجاج : يسأَلونك عن أَمر القيمة كأَنك فرحٌ بسؤالهم ، وقيل : معناه كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها ، وقال الفراء : فيه تقديم وتأْخير ، معناه يسأَلونك عنها كأَنك حفِيٌّ بها ؛ قال : ويقال في التفسير كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك عالم بها ، معناه حافٍ عالمٍ . ويقال : تحافَيْنا إلى السلطان فَرَفَعَنَا إلى القاضي ، والقاضي يسمى الحافيَ . ويقال : تَحَفَّيْتُ بفلان في المسأَلة إذا سأَلت به سؤالاً أَظهرت فيه المحَبَّةَ والبِرَّ ، قال : وقيل كأَنك حفِيٌّ عنها كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها ، وقيل : كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك مَعْنِيٌّ بها ، ويقال : المعنى يسأَلونك كأَنك سائل عنها . وقوله : إنه كان بي حَفِيّاً ؛ معناه كان بي مَعْنِيّاً ؛ وقال الفراء : معناه كان بي عالماً لطيفاً يجيب دعوتي إذا دعوته . ويقال : تحَفَّى فلان بفلان معناه أَنه أَظهر العِناية في سؤَاله إياه . يقال : فلان بي حَفِيٌّ إذا كان مَعْنِيّاً ؛ وأَنشد للأَعشى : فإن تَسْأَلي عنِّي ، فيا رُبَّ سائِلٍ * حَفِيّ عن الأَعْشى به حيث أَصعَدا معناه : مَعْنِيٌّ بالأَعْشى وبالسؤَال عنه . ابن الأَعرابي : يقال لقيت فلاناً فَحفِيَ بي حَفاوة وتَحَفَّى بي تَحَفِّياً . الجوهري : الحَفِيُّ العالم الذي يَتَعَلَّم الشيءَ باسْتِقْصاء . والحَفِيُّ : المُسْتَقْصي في السؤال . واحْتَفى البَقْلَ : اقْتَلعَه من وجه الأَرض . وقال أَبو حنيفة : الاحْتِفاء أَخذُ البقلِ بالأَظافير من الأَرض . وفي حديث المضْطَرّ الذي سأَل النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم : مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ ؟ فقال : ما لم